بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الضجيج يملئ بيت سارة يهز أركانه في وقت إمتلئ قلبها بضجيج حزن صامت يأبى الكلام
لم يكن لديها قدرة لتحمل كل هذا الضجيج خرجت من المنزل تحدق في المارة تنظر إليهم نظرة
ألم مخنوق ودمعة تخجل أن يراها أحد لقد حبستها ودخلت الحديقة المجاورة لبيتها ببطء شديد فقد أتعبتها الانفاس المرهقة
فجأة رأت طفلة تبكي تردد أمي أريد أمي فسألتها أين هي أمك قالت أضعتها عندما كنت ألعب
قالت سارة لا تقلقي ستجديها مشت برفقتهاتبحث عنها وبينما هما تسيران جاء صوت ينادي طفلتي طفلتي
كان الصوت يعج بشوق يبعث ملك الاحساس يجعل الحنان رابطاً لايمكن قطعه
عانقتها حتى أختلطت أضلاع الطفلة وأغمضت عينيها تقول الحمد لله الذي وجدتك
تَركَتها وجَلست على الكرسي تسترجع شريط الماضي عندما كانت بمثل سنِها
كررته كثيراً لكنها لم ترى أطياف حنان يشابه حنان تلك الام
خفضت رأسها مستمرة بتذكر طفولتها التي تجهل لغة الأم تشرب من ثدي الألم وتفطم من ثدي الحنان
تحت سقف مرض مزج أسلكه بهامت أمها الهزيلة أعوام طوال ليُِِكسب سارة أوراق شجن تقرأها طوال عمرها
ترفع سارة رأسها متجهة نحو المنزل تدخل غرفة أمها تمسك يدايها تقبلهما تتمنى لو أنها تحركهما وتلمس ضفائر شعرها
المشتاق للمساتها فيأتي أباها يسألها مابك تجيب لا شيء لا شيء يخرج أباها بسهولة تفجر أبار اللهفة ليعود ويسألها بشدة أو يقول لها أكره أن أراكي حزينة
تحاول الصراخ لكنها تعيد الصرخات لتابوت الكلمات المكبوتة تستلقي على السريرحتى يأخذها النوم بعبدا
تعود بصبح جديد لكنه قديم بملامحه تشرب القهوة كي تعتاد على طعم المرار
لتسمع صوت بداخلها يقول إلى متى سوف تنتظرين رشفة أمل تشعرك بحنان أمك تردد سارة أحاول أن أحضن جنتها لكن أجد
الابواب مغلقة فتجر أذيال الحزن خلفهاوتتقوقع في زنزانة الوحدة تنسج نسج خيال يجعلها بحارة تجري في حنان أمها
تتلذذ بمياهها وتقرء كتب العشاق من عينيها
فيدخل أباها كالريح يجرف خيالها بقوله إن أمك ياسارة لن تستلقي على سريرها بعد اليوم
ستنام على فراش التراب بعيداً عن الحياة فينهدم حلمها في أزقة الواقع